الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

290

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وتشرح الآية التالية حال الظالمين بعد انتهاء مرحلة حسابهم ودخولهم في العذاب ، وكيف أنهم يطلبون تخفيف شدة العذاب تارة ، ويطلبون إمهالهم مدة تارة أخرى ، فتقول : وإذا رأى الذين ظلموا العذاب فلا يخفف عنهم ولا هم ينظرون . والآيتان أشارتا إلى أربع مراحل لأهوال المجرمين ( وهو ما نشاهد شبيهه في حياتنا الدنيا ) : المرحلة الأولى : سعي المجرم للتنصل والتزوير لتبرئة نفسه ، وإن لم يحصل على هدفه يسعى إلى المرحلة التالية . المرحلة الثانية : يستعتب صاحب الحق ويمتص غضبه وصولا لرضاه ، وإذا لم ينفعه ذلك ينتقل إلى المرحلة الثالثة . المرحلة الثالثة : يطلب تخفيف العذاب ، فيقول : عاقبني ولكن خفف العذاب ! وإن لم يستجاب له لعظم ذنبه فإنه سيطلب الطلب الأخير . . . المرحلة الرابعة : يطلب الإمهال والتأجيل ، وهو المحاولة الأخيرة للنجاة من العقاب . . . إلا أن القرآن الكريم يجيب عن طلبات المجرمين بعدم حصول إذن الدفاع عنهم ، ولا يمكنهم تحصيل رضا المولى جل وعلا ، ولا يخفف عنهم العذاب ، ولا هم ينظرون ، لأن أعمالهم من القباحة وذنوبهم من العظمة تسد كل أبواب الاستجابة . وفي الآية التالية . . يستمر الحديث عن عاقبة المشركين ، وكيف أنهم سيحشرون في جهنم مع ما أشركوا من معبوداتهم الحجرية والبشرية ، فتقول الآية المباركة واصفة حالهم : وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعو من دونك ، فهذه المعبودات هي التي وسوست لنا للوقوع في درك العمل القبيح ، وهي شريكنا في الجرم أيضا ، فارفع عنا بعض